
...قبلَ أنْ تكوني ...

إلى من صلبتُ فوق جفني
عينيها كلّ الأماني...
إلى من وارى تحت ظفائر شعرها جبروت زماني...
يهديكِ قلبي رمادَ ما عاشه قبلكِ ... فانثريها إن أردتِ مع ريح الماضي النائمة
فهو اليوم يعيش في ضحى هواكِ و يلتمسُ من رحيقِ عينيكِ عبير الحياة
قد كان قبلكِ لوحةً صامتة تتوه في عالم النسيان
و تندثر بين ألوان السواد لتتلون معكِ بصفاء الطبيعة الهاربة و رونق الشمس الغاربة
ما عاد إقباله عليكِ شوقٌ مدرجٌ بين سطور الحب .. بل هو حاجةٌ دائمة..هواءٌ يتنفسهُ
أو كماءٍ يرتشفهُ ..
صرتِ نبضه الذي يبقيه و دمه الذي يرويه
أصبح حبكِ شمساً في ظلمةِ أملهِ .. وعينيكِ دواء يطهر به رجز همومه
و تبعد عن سماء تفكيره ضباب الغيوم
و ابتسامتك باتت فراشة الربيع و أغاريد الطيور التي تشذو على مسامعه
قد أكملتِ نجومَ سماءه حين طلعتِ قمراً , و رسمتِ حديقته لوناً حين هفوتِ ورداً
فما عاد يوم الفراق مقدوراً و لا ساعة الوداعِ منضورة ...
فكيف تودّع السفن البحر و هو مرساها ..؟!
أم كيف تودّع الحروف الكلمة و هي معناها ...؟!
و كيف أفارقُ حبكِ و قد صرتِ لحياتي معناها و دماء قلبي إليكِ مرساها
*****************